مقالة الشعور بالانا والشعور بالغير شعبة علوم تجريبية

مقالة الشعور بالانا والشعور بالغير شعبة علوم تجريبية، نُرحب بِكم أعزائنا الطلبة والطالبات في موسوعه تعليم 247 أونلاين ويسرنا أن نُقدم لحضراتكم مقالة الشعور بالانا والشعور بالغير شعبة علوم تجريبية منهاج جزائري، نُرفق لكم الأسئلة والحلول كامله بصيغه ملفب بي دي أف

 

 

هل الشعور بالأنا مرتبط بالذات ام الغير ؟

#طرح_المشكلة:

الإنسان كائن مدني بالطبيعة، يعيش مع غيره من الناس في تفاعل وتكامل وفي تجاذب وتنافر. وفي حركته هاته، يحصل له إدراك ذاته، وفي الوقت نفسه يتميز بها عنهم. وفي هذا يبرز جدال بين موقفين يرى الأول أن إدراك الذات لذاتها متوقف على الشعور، في حين يرى الموقف الآخر أن الإدراك يتم عن طريق المغايرة والتناقض، ومن هنا نتساءل: هل معرفة الذات تكمن فيما يراه الغير فينا أم فيما نراه في أنفسنا؟ أو بعبارة أخرى هل معرفة الذات تتوقف على وجود الغير أم وجود الوعي ؟
#محاولة_حل_المشكلة:
#الموقف_الأول: يرى أنصار هذا الموقف الذي يمثله أصحاب الاتجاه الحدسي ومن بينهم: سقراط، بارغسون، ديكارت وبيران أن الوعي أساس معرفة الذات مادام أنه ذاتيا والموضوع المراد معرفته هو الذات وبالتالي لا دخل للغير في معرفة الذات، يقول سقراط: “اعرف نفسك بنفسك”.
كما أن الإنسان ليس كتلة من الغرائز كما هو الشأن لدى الحيوان بل هو كائن واع لأفعاله بواسطته يحس بما في ذاته من أفكار وعواطف وذكريات وبالوعي يعلم أنه موجود، له ماض ومستقبل ، وأن العالم يوجد من حوله كذلك.

و يثبت الفيلسوف الفرنسي ديكارت أن الوعي أساس معرفة الذات من خلال التفكير بقوله : ” أنا أفكر إذا أنا موجود” ، فجميع العمليات الذهنية من تخيل وتأمل وشك هي أشكال من التفكير الذي لا تتوقف النفس عنه مادام أنه يتطلب لزوما وجود الذات.
وأكد الفيلسوف برغسون على أن الحدس وسيلة تسمح للذات بتمثيل نفسها عقليا لتشاهد ذاتها بذاتها فتتعرف عليها.
كما أنه بإمكان الانسان أن يعرف ذاته بواسطة الاستبطان (التأمل الذاتي) وهو ملاحظة داخلية لما يحدث في النفس، حيث ينقلب الإنسان إلى شاهد على نفسه فيعلم أن له ذات حقيقية يبدو بها أمام الناس تختلف عنهم جسميا ونفسيا وأخلاقيا.
ويؤكد الفيلسوف الفرنسي مين دو بيران على أن الاحساس هو دائما إحساس بشيء وأن الاحساس لا يكون إلا إذا كانت الذات موجودة، لذلك يقول: ” قبل أي شعور بالشيء فلا بد من أن للذات وجود”. وقد أكد على هذا الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر بقوله: “إن الشعور هو دائما الشعور بشيء ولا يمكنه إلا أن يكون واعيا لذاته”.
وايضا الانسان يمشي بناء على أحواله الداخلية كالأحوال العاطفية والوجدانية والانفعالية وهي أفعال تنبع من داخله ولا تأتي من الآخرين وهذا ما يؤكد أن الوعي الداخلي للإنسان يتم بناؤه انطلاقا من نفسه لتحقيق معرفتها.
والتأمل والشك والوعي هي عوامل أساسية في معرفة الذات، ذلك أن هاته تعد صورا من صور التفكير ولا تفكير من غير أن أكون بالفعل موجودا.
وأيضا الإنسان يملك من الامكانيات الذاتية والاستعدادات الجبلية والكفاءات والمواهب ما يمكنه من معرفة ذاته، كالذي لا يحتاج إلى الآخرين من أجل أن يعرف بأنه ذكي كما أن الانسان الموهوب يوجه أفعاله بإحساسه الخاص، وهذا ما يؤكد اعتماد الانسان على الوعي في معرفة نفسه.
#النقد:
رغم متقدم أنصار هذا الموقف من حجج وبراهين إلا أنها وجهت إليهم العديد من الإنتقادات من أبرزها:
أن الوعي كمؤسس للأنا قد يوقع الانسان في مغالطة مع نفسه إذ الماهية التي يشكلها وعيه حولها تكون خادعة وهذا ما أكد عليه أفلاطون من خلال “أسطورة الكهف” بقوله:” إن ما يقدمه لنا وعينا ما هو إلا ظلال وخلفه تختبئ حقيقتنا كموجودات” .
ويؤكد سبينوزا أن الوعي وهم ومغالطة فاعتقاد الناس باستقلالية أفعالهم اعتقاد خاطئ لعدم وعيهم بسلطان رغباتهم إذ لا يعلمون شيئا عن الأسباب المتحكمة فيهم ، مثل السكير يتوهم أنه يتحدث بأمر حر صادر عن ذهنه عن تلك الأمور التي كان يود في صحوه ألا يقول عنها شيئا، لكنه في الواقع تحت تأثير الخمر.
كما أن الوعي ليس الوسيلة الوحيدة لمعرفة الذات وهذا ما أكد عليه زعيم مدرسة التحليل النفسي الطبيب النمساوي سيغموند فرويد عندما أثبت أن الحياة النفسية قوامها اللاشعور وبالتالي كل أفكارنا وردود أفعالنا في نتاج تربية أكرهنا عليها من طرف الوسط الاجتماعي والعائلي.
وأيضا الاستبطان أو التأمل الذاتي هو معرفة ذاتية ضعيفة من الناحية العلمية لأنها متحيزة وخالية من النزاهات فمقياس الصدق هو الشخص الواحد لأنه هو الملاحظ، والملاحظ عندما يتأمل نفسه يبوح بالأشياء الحسنة ويخفي الأشياء السيئة المستنبطة.
#الموقف_الثاني:
يرى الفلاسفة العقلانيون وعلى رأسهم جون بول سارتر، بركلي، هيقل…أن معرفة الذات تتوقف على التقابل والمغايرة ، فالانسان لا يتعرف على ذاته إلا في وجود الآخر (الغير) الذي يمكن النفس من إدراك ذاتها وذلك لإدراكها بالاختلاف الحاصل عند مقارنتها بالآخرين .
وإن معرفة الذات لا تصبح ممكنة إلا في وجود الآخر والتواصل معه في جو من التنافس من غير صراع ولا تطاحن في محاولة تحقيق معرفة الذات، وهذا ما عبر عنه المفكر العربي لحبابي :”إن معرفة الذات تكمن في أن يرضى الشخص بذاته كما هو ضمن هذه العلاقة “الأنا جزء من النحن” في هذا العالم”.
كما أن المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الانسان ويتفاعل معه هو الذي يمكنه من معرفة نفسه، وذلك باختلافه عن الآخرين، فالغير الذي يواجهنا يصدر أحكاما حول ذواتنا مما يدفعنا إلى التفكير في أنفسنا حيث يقول الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر : “وجود الآخر شرط وجودي وشرط لمعرفتي لنفسي وعلى ذلك يصبح اكتشافي لدواخلي اكتشافا للآخر “.
وأيضا قياس ذواتنا مع غيرنا يعرفنا على نقائصنا وعيوبنا ومحاسننا، كما أن وجود الغير يقدمه لنا جون بول سارتر من خلال المثال المتعلق بالنظرة المتبادلة بين الأنا والغير في حين يكون الإنسان وحده يتصرف بعفوية وما أن ينتبه إلى وجود من يراقبه حتى تتجمد حركاته وأفعاله ويفقد العفوية والتلقائية .
و استقراء علاقة الإنسان بغيره يثبت ما للمجتمع دور فعال في تنظيم نشاط الفرد وتربيته منذ الوهلة الأولى، يقول واطسون: “الطفل مجرد عجينة يصنع منها المجتمع ما يشاء، وذلك من خلال الوسائل التي يوفرها ، فكلما كان الوسط الاجتماعي أرقى وأوسع كانت الذات أنمى وأكثر اكتمالا ” وعليه يمكن التمييز بين الأفراد من خلال البيئة التي يعيش فيها، يقول دور كايم : ” الفرد ابن بيئته ومرآة تعكس صورة مجتمعه فمن غير الممكن أن يتعرف على نفسه إلا من خلال اندماجه داخل المجتمع واحتكاكه بالغير” ، فنحن نتعرف على الأنا من خلال تعايشه مع الغير. فلو عاش الفرد منعزلا في جزيرة بعيدة لما علم عن نفسه شيئا، وهذا ما يؤكد دور الآخر والغير في معرفة الذات لذاتها.
ويؤكد الفيلسوف باركلي أن معرفة الذات تتوقف على المقارنة بين أفعالنا وأفعال الغير، فإدراك حقيقة الذات يقوم على العلاقة الجدلية بين الأنا والغير لأن وجوده يساهم في وعي الذات.
والذات تعلم أنها متميزة عندما تقابل الآخرين لأن الغير يعتبر أحد مكونات الوجود، والأنا جزء من هذا الوجود ما يعني أن الغير يساهم في وعي الذات فكل موضوع يعتمد على نقيضه مادام أن الأشياء تعرف بأضدادها فلولا السوء ما عرفنا الحسن.
وأيضا وجود الآخرين معنا يساهم في معرفة مستوى ومكانة وقناعة كل واحد منا ما يؤدي إلى المعرفة الحقيقية لذات الإنسان فيعلم خصائص ذاته انطلاقا من غيره.
#النقد: لقد وجهت العديد من الإنتقادات لهذا الموقف منها:
صحيح أن الانسان يعيش مع غيره من الناس لكنهم لا يعلمون إلا المظاهر الخارجية، أما ما في دواخلنا من عواطف وميول فلا يمكن أن يعلموها.
كما أن الانسان يمكن أن يصطنع المظاهر الخارجية كما الحال لدى الممثل الذي يصطنع حالات معينة تختلف نهائيا عن حقيقة نفسه.
وإن إحكام الغير تتم بواسطة اللغة واللغة عاجزة عن وصف كل معطيات النفس ،كما لا توجد بنفس الكيفية لدى جميع الناس
#التركيب :وعموما نستنتج ان التواصل الحقيقي لا يمكن ان يوجد على صعيد الصلف والاعجاب بالذات وانما في العمل والانتاج المشترك الجماعي ، فبه يرفع الستار عن كل ماكنا نعتقد انه هو الذات الفردية او الجماعية . وبالتأمل ، يدرك الكل بانه واحد متميز من الجنس البشري ،نشارك معا في صنع الثقافة ، وفي اثناء ذلك، نكتشف الاسس الروحية التي تقوم عليها الحياة الجماعية . وبالإنتاج الذي ننجزه معا، ينشا الاتصال كعلامة عن التواصل الاصيل : تعاون الجميع في مواجهة الحياة ، في البيت وفي المدرسة وفيما تخلفه الكوارث وصوارف الدهر والماسي .
#حل_المشكلة:
إن شعور الإنسان بذاته متوقف على معرفة الآخرين باعتبارهم كائنات تستحق المعاشرة والاحترام والتزكية ومغايرته لهم إن كانت ضرورية لتثبيت الذات وتأكيد خصوصيتها لا تكتمل ولا تزدهر إلى بوجود الآخرين والعمل معهم في ظل التعاضد والمحبة
اترك تعليق في الاسفل